عدنان الشريف

89

من علوم الأرض القرآنية

أي الشرارة الكهربائيّة التي تحصل داخل الغيوم أو بين الغيوم والأرض ، ما هي إلا رجفة أو ارتجافات ، أي موجات كهرطيسيّة ) Onde Electomagentique ( مؤلّفة من جسيمات مرتجفة ذات شحنة كهربائيّة سالبة وموجبة سرعتها تصل إلى مائة ألف كيلومتر في الثانية . على ضوء هذا الشرح المبسّط للصيحة والرجفة والصاعقة نفهم البعد العلميّ في الوصف القرآنيّ للوسيلة التي أهلك بها المولى أهل « مدين » و « عاد » و « ثمود » ، فوصفها تارة بالرجفة وأخرى بالصيحة : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ . وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ . وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ ، وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ( قوم لوط ) وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ( قوم شعيب وعاد وثمود ) وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ( قارون ) وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ( فرعون وجنوده ) ، وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( العنكبوت : 36 - 40 ) . ثم فصّلت آيات أخرى ماهيّة الصّيحة والرّجفة التي أهلكت « عادا » : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( الحاقة : 6 ) . أمّا ماهيّة الصّيحة أو الرّجفة أو الصّاعقة التي أهلكت « ثمود » قوم « النبي صالح » فهي الصّاعقة الكهربائيّة التي نعرفها واللّه أعلم : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( الحاقة : 5 ) ، وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ . فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( الذاريات : 43 و 44 ) ، ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( القمر : 31 ) . علما أنّ كلمة الصاعقة تعني بصورة عامّة العذاب السريع المميت كما نستخلص من قوله تعالى : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( فصّلت : 13 ) . فالصّيحة أو الرّجفة هي الريح الصّرصر العاتية التي سخّرها المولى خلال